محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
233
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ضَيَّف جماعةً ، وأجلسهم في منزله ، وانصرف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتأخر رجوعُهُ . فقالَ : أَعَشَّيتُموهم ؟ قالوا : لا . فأقبل على ابنه عبد الرحمن ، فقال : يا غُنثَرُ ، فجدَّع وسبَّ ( 1 ) . وفي هذا المعنى أخبارٌ كثيرةٌ ، وآثارٌ واسعةٌ لا سبيلَ إلى استقصائِها . وهذا النوعُ أقسامٌ : منه ما يقع مع أهل المعاصي ، ويتضمَّنُ الذَّمَّ لهم ، والدعاء عليهم . وهذا القسم لا يكون في هذا الجواب منه شيءٌ - إن شاء الله تعالى - ، لأن هذا الجواب خطاب لأهل العلم والمراتب الشريفة . ومنه ما يكونُ مع أهل العلم والفضل ، ولكن على سبيلِ التأديبِ ، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذَر : " إنَّك امرؤٌ فيك جَاهِلِيةٌ " ( 2 ) . وقول عليٍّ - عليه السلام - لابنِ عباس : إنكَ امرؤٌ تائه ( 3 ) . فهذا أيضاً لا يكون - في هذا الجواب - منه شيءٌ ؛ لأنَّ المُجيبَ أحقرُ مِنْ أن يؤدِّبَ مَنْ هو أجلُّ مِنهُ وأكبر ، بل هو بأن يُؤدَّبَ أحقُّ وأجدرُ . ومنه ما يكونُ على جهة التنبيه - لأهل الفضل والعلم - بقوارعِ الكلام
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 602 ) و ( 3581 ) و ( 6140 ) و ( 6141 ) ومسلم ( 2057 ) وأحمد 1 / 198 . وقوله : يا غنثر ، ضبطه النووي بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ، ثم ثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة : وهو الثقيل الوخم ، وقيل : هو الجاهل ، مأخوذ من الغثارة بفتح الغين المعجمة وهي الجهل والنون زائدة ، وقوله : فجدَّع أي ، دعا عليه بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء . ( 2 ) تقدم تخريجه ص ( 229 - 230 ) . ( 3 ) رواه النسائي 6 / 125 - 126 من طريق عمرو بن علي ، عن يحيى ، عن عبيد الله بن عمر ، قال ، حدثني الزهري ، عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي ، عن أبيهما أن علياً بلغه أن رجلاً ( هو ابن عباس ) لا يرى بالمتعة بأساً ، فقال : إنك تائه ، إنه " نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر " . وهذا إسناد صحيح ، والتائه : الحائر الذاهب عن الصراط المستقيم .